السيد محمد باقر الصدر

128

دروس في علم الأصول ، الحلقة الأولى ( تراث الشهيد الصدر ج 6 ق 1 )

فكما أنّ المسبَّب يتوقّف على سببه ، كذلك الحكم يتوقّف على موضوعه ؛ لأنّه يستمد فعليّته من وجود الموضوع ، وهذا معنى العبارة الأصولية القائلة : « إنّ فعليّة الحكم تتوقّف على فعليّة موضوعه » ، أي أنّ وجود الحكم فعلًا يتوقّف على وجود موضوعه فعلًا . وبحكم هذه العلاقة بين الحكم والموضوع يكون الحكم متأخّراً رتبةً عن الموضوع ، كما يتأخّر كلّ مسبَّبٍ عن سببه في الرتبة . وتوجد في علم الأصول قضايا تُستنتج من هذه العلاقة وتصلح للاشتراك في عمليات الاستنباط . فمن ذلك : أنّه لا يمكن أن يكون موضوع الحكم أمراً مسبَّباً عن الحكم نفسه ، ومثاله : العلم بالحكم فإنّه مسبّب عن الحكم ؛ لأنّ العلم بالشيء فرع الشيء المعلوم ، ولهذا يمتنع أن يكون العلم بالحكم موضوعاً لنفسه ، بأن يقول الشارع : أحكم بهذا الحكم على مَن يعلم بثبوته له ؛ لأنّ ذلك يؤدّي إلى الدور .